عبد الملك الجويني
133
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن كان يظنّ ظانّ أن الترتب من آثار الفاء ، قيل له : هذه المسائل لا تختلف أحكامها بأن تذكر الفاء فيها أو لا تذكر ؛ فإن الرجل إذا قال لامرأته التي لم يدخل بها : إذا طلقتك فأنت طالق ، فحكم هذا ما قدمناه : من أنه إذا طلقها لم يلحقها الطلاق المعلّق ، ولو قال : أنت طالق إذا طلقتك ، فلا ( فاء ) والجواب كما مضى ، فإذا طلقها انتجز ما نجّز ، ولم يقع ما علّق ، ولعلنا في الفروع نعود إلى مزيد مباحثةٍ في ذلك . 9068 - والقدر الذي هو غرض الفصل أنه إذا قال للتي لم يدخل بها : إذا طلقتك ، فأنتِ طالق ، أو أنت طالق إذا طلقتك ، فإذا طلقها وقع ما نجّز ، ولم يلحقها ما علَّق . وكذلك قال الشافعي : إذا قال لامرأته التي دخل بها : إذا طلقتك ، فأنت طالق ، ثم خالعها أو طلقها على مالٍ ، نفذت بينونة الخلع ، ولم يلحقها الطلقة المعلقة ؛ فإن المختلعة لا يلحقها الطلاق عندنا كالبائنة قبل المسيس ، فالبينونة بالخلع في منافاة لحوق الطلاق كالبينونة لعدم العدة في حق التي لم يدخل بها . هذا بيان هذا الركن . 9069 - والركن الثالث من مضمون الفصل متصل بما نجّزناه الآن ، وهو القول في تعليق الطلاق وتسمية التعليق تطليقاً ، فإذا قال لامرأته المدخول بها : إذا طلقتك فأنت طالق ، ثم قال لها : إذا دخلت الدار فأنت طالق . فإذا دخلت الدار ، طلقت بالدخول ، وطلقت بالتعليق الأول على التطليق ، والمقصود من ذلك أنه قال أولاً : إذا طلقتك ، فأنت طالق ، وقال بعد ذلك : إذا دخلت ، فأنت طالق ، فصار تعليق الطلاق بالدخول مع الدخول بمثابة تنجيز التطليق بعد التعليق الأول . ولو قال لها أولاً : إذا دخلت الدار ، فأنت طالق ، ثم قال بعد ذلك : إذا طلقتك فأنت طالق ، فدخلت الدار ، فوقع الطلاق بوجود الصفة ، فإنها لا تطلق بسبب قوله إذا طلقتك ، فأنت طالق ؛ فإنه لم يطلقها بعد هذا القول ، ولم ينشئ التعليق بعد هذا القول أيضاً ، بل جرى التعليق بالدخول متقدماً على قوله : إن طلقتك . فانتظم من مجموع هذا أنه إذا قال : إذا طلقتك ، فأنت طالق ، ثم نجّز